الجزائر خارج القائمة الرمادية

الجزائر خارج القائمة الرمادية: تتويجا لجهود وطنية متكاملة وإصلاحات مؤسساتية عميقة

  • بكل فخر واعتزاز تحتفي الجزائر بخروجها ،في وقت قياسي ،من القائمة الرّمادية للدّول الخاضعة للمتابعة المعززة، لمجموعة العمل المالي، في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، بعد أن أثبتت استكمال خطة تنفيذ عمل مجموعة العمل المالي، وذلك خلال الاجتماع العام لذات المجموعة المنعقد خلال الفترة من 15 إلى  19 جوان 2026،  بمقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية  بباريس، شارك فيها السّيد محمد سعودية، رئيس خلية معالجة الاستعلام المالي، ضمن وفد جزائري رفيع المستوى ترأسه السّيد وزير المالية، في محطة تاريخية تعكس اعتراف المجتمع الدولي بالتقدم الكبير الذي أحرزته الجزائر وبفعالية الإصلاحات العميقة التي باشرتها السلطات العليا للبلاد لتعزيز المنظومة المالية للوقاية ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدّمار الشامل.

ويمثل هذا القرار ثمرة جهود وطنية متكاملة شاركت فيها مختلف الجهات الفاعلة في ذات المجال بما في ذلك الجهات القضائية وسلطات إنفاذ القرار وسلطات الإشراف والرقابة، في إطار مقاربة تشاركية مكنت من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتعزيز فعالية المنظومة الوطنية للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحتها

  • الدّور المحوري لخلية معالجة الاستعلامي المالي

وقد شكّل إدراج الجزائر ضمن القائمة الرمادية حافزًا لتحول نوعي شهدته خلية معالجة الاستعلام المالي، حيث انتقلت من ممارسة دورها التقليدي كهيئة مختصة أساسًا بجمع وتحليل المعلومات المالية ومعالجة الإخطارات بالشبهة، إلى فاعل استراتيجي محوري في قيادة وتنسيق ومرافقة الجهود الوطنية الرّامية إلى تعزيز فعالية منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل. وقد تجسّد هذا التحول من خلال اضطلاعها بأدوار متقدمة في مجال التنسيق الوطني، ومتابعة تنفيذ الإصلاحات، والإشراف على برامج المساعدة التقنية وبناء القدرات، فضلاً عن تمثيل الجزائر أمام الهيئات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما أسهم في تسريع وتيرة الإصلاحات وتحقيق التقدم الذي تُوّج بخروج الجزائر من القائمة الرمادية في فترة وجيزة

وفي هذا المسار، اضطلعت خلية معالجة الاستعلام المالي بدور محوري باعتبارها الهيئة الوطنية المختصة في مجال الاستعلام المالي والواجهة الرسمية للدّولة الجزائرية أمام المؤسسات والمنظمات الدّولية وهيئات التقييم ذات الصلة، كما مثلت حلقة الوصل الأساسية بين مختلف السلطات الوطنية والشركاء الدوليين، وسهرت على ضمان التنسيق المستمر بين جميع الجهات المعنية ومتابعة تنفيذ خطة العمل الوطنية الرامية إلى تعزيز فعالية منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وبصفتها نقطة الاتصال الوطنية مع مجموعة العمل المالي والمنظمات الدولية والإقليمية المختصة، تولت الخلية تمثيل الجزائر ومرافقة مختلف مراحل التقييم والمتابعة، بما مكّن من ضمان التواصل المستمر مع هيئات التقييم الدولية وإبراز الجهود الوطنية المبذولة في هذا المجال.

كما أشرفت الخلية على إعداد الملفات التقنية والتقارير الدورية والردود المتعلقة بمتابعة تنفيذ خطة العمل، بما ساهم في توثيق التقدم المحرز وإبراز النتائج المحققة وتعزيز صورة الجزائر ومصداقيتها على المستوى الدولي.

وفي إطار دعم تنفيذ الإصلاحات، اضطلعت الخلية بدور أساسي في الإشراف على برامج المساعدة التقنية وبناء القدرات التي استفادت منها مختلف الهيئات والمؤسسات الوطنية، وساهمت في توجيه وتنسيق جهود الدعم الفني بما يضمن توافقها مع الأولويات الوطنية ومتطلبات مجموعة العمل المالي، الأمر الذي مكّن من تسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات ورفع مستوى الامتثال للمعايير الدولية.

عملت الخلية كذلك على تعزيز القدرات الوطنية من خلال تنظيم العديد من الدورات التكوينية وورشات العمل والبرامج التحسيسية لفائدة السلطات المختصة والهيئات الرقابية ومختلف الفاعلين في القطاعين المالي وغير المالي، بما ساهم في ترسيخ ثقافة الامتثال ورفع كفاءة المتدخلين في تطبيق التدابير الوقائية والكشف عن المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية.

وعلى الصعيد التشريعي والتنظيمي، ساهمت الخلية بفعالية في إعداد وتطوير النصوص القانونية ذات الصلة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، من خلال تقديم الخبرة الفنية والمقترحات اللازمة لمواءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية والتوصيات الصادرة عن مجموعة العمل المالي.

ومن جهة أخرى، ساهمت الخلية بشكل محوري في مواكبة مساعي رقمنة منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، من خلال تشكيل فريق عمل متخصص على مستوى الخلية تولّى تصميم وتطوير منصة إلكترونية متكاملة (E-DS) مخصصة لتبادل المعلومات والإخطارات بالشبهة ومعالجتها وتحليلها، بما يضمن سرعة وفعالية التنسيق بين مختلف الجهات الوطنية المعنية. وقد شكّلت هذه المنصة نقلة نوعية في أساليب العمل العملياتي، وساهمت في تعزيز قدرات الرصد والتحليل واتخاذ القرار المبني على المعطيات الدقيقة، كما حظيت بإشادة خبراء مجموعة العمل المالي خلال زيارتهم الأخيرة إلى الجزائر في شهر أفريل المنصرم.

وعلى الصعيد العملياتي، واصلت خلية معالجة الاستعلام المالي تطوير قدراتها في مجال جمع وتحليل المعلومات المالية ومعالجة الإخطارات بالشبهة، وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون مع السلطات الوطنية المختصة ونظيراتها الأجنبية، بما عزز فعالية المنظومة الوطنية في الكشف عن الجرائم المالية ومكافحتها، وأسهم في دعم الجهود الوطنية التي توجت بخروج الجزائر من القائمة الرمادية في فترة قياسية.

كما أضحت الجزائر مرجعاً لبعض الخلايا النظيرة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، حيث شاركت مؤخراً تجربتها مع إمارة موناكو التي أشادت بالتقدم الذي أحرزته الجزائر بصفة عامة، وبالدور المحوري الذي اضطلعت به خلية معالجة الاستعلام المالي بصفة خاصة، ولا سيما النتائج الملموسة التي تم تحقيقها في ظرف زمني وجيز 

وإذ تعرب خلية معالجة الاستعلام المالي عن اعتزازها بهذا الإنجاز الوطني، فإنها تتوجه بأسمى عبارات الشكر والتقدير إلى السلطات العليا للبلاد، وإلى كافة المؤسسات والهيئات الوطنية والشركاء الذين ساهموا في تحقيق هذا النجاح، وعلى وجه الخصوص، تتوجه الخلية بالشكر إلى كل من:

  • وزارة الدفاع الوطني،
  • ووزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية،
  • وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل،
  • وزارة العدل،
  • وزير المالية،
  • وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية،
  • وزارة السكن والعمران والمدينة،
  • ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف.
  • بنك الجزائر،
  • اللّجنة المصرفية،
  • لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها (COSOB
  • لجنة الإشراف على التأمينات.
  • سلطات إنفاذ القانون، وعلى رأسها قيادة الدرك الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني،
  • المديرية العامة للجمارك،
  • المديرية العامة للضرائب،
  • المركز الوطني للسجل التجاري،
  • الغرفة الوطنية للموثقين.

وتُؤكد الخلية، في هذا السّياق، عزمها على مواصلة العمل الجاد، وتعزيز التنسيق مع مختلف الفاعلين الوطنيين والدّوليين، من أجل الحفاظ على هذا المكسب الاستراتيجي وترسيخه، والتحضير الأمثل للجولة القادمة للتقييم المتبادل المزمع إجراؤه بداية من سنة 2029، بما يضمن استدامة النتائج المحققة وتعزيز مطابقة المنظومة الوطنية للمعايير الدولية.